منوعات

في أول يوم من زواجي

في أول يوم من زواجي، رمى زوجي في وجهي فوطة مطبخ متسـ,ـخة بالزيت، وناداني بالخادمة. ابتسمت فقط، حملت حقيبتي التي كانت تحتوي على المال الذي أعطاني إياه والداي، وغادرت دون أن أبكي. لكن تلك الليلة، عندما عادت عائلته إلى المنزل، اكتشفوا أن المرأة التي أرادوا إذلالها كانت قد أعدّت لهم درسًا لن ينسوه طوال حياتهم. اسمي سارة العتيبي، ولدت في الرياض، وحتى يوم زفافي كنت أؤمن أن الحب قادر على تجاوز كل العقبات، وأن الرجل الذي يمنحك قلبه لا يمكن أن يسلبك كرامتك.

لكن بعض الدروس لا تُفهم إلا بعد فوات الأوان. تزوجت خالد القحطاني في ليلة بدت أقرب إلى الحلم منها إلى الواقع. كانت القاعة تتلألأ بالأضواء، والورود البيضاء تملأ المكان، والابتسامات تحيط بي من كل جانب. الجميع كان سعيدًا… أو هكذا ظننت. وقف خالد بجانبي أمام المأذون، ممسكًا بيدي بثقة، يردد كلمات الوعود التي انتظرت سماعها لعامين كاملين. وعدني بالأمان، بالاحترام، وبحياة لا مكان فيها للحزن. صدقته. بل صدقت كل شيء. عندما انتهى الحفل، احتضـ,ـنني أبي طويلًا وكأنه يحاول أن يقول شيئًا لم يستطع التعبير عنه بالكلمات.

همس في أذني: — يا بنتي، تذكري دائمًا… الزواج لازم يعطيك راحة، مو خوف. ضحكت يومها، وقلت بثقة لم أعرف أنها ستتحـ,ـطم بعد ساعات: — لا تشيل هم يا أبوي، خالد يحبني. لكن نظرة أبي بقيت عالقة في ذهني. وكأن قلبه كان يرى ما عجزت عيناي عن رؤيته. قبل مغادرتي، وضعت أمي في يدي ظرفًا أبيض يحتوي على بطاقة مصرفية، وأوصتني ألا أخبر أحدًا بما فيه. قالت: — خليه أمان لك يا سارة… الدنيا ما تضمنينها.

استغربت من كلامها، بل شعرت أنه مبالغ فيه. فكيف يمكن أن أحتاج إلى ملاذ وأنا ذاهبة إلى بيت الرجل الذي أحببته؟ في صباح اليوم التالي، بدأت الإجابة تظهر أمامي. استيقظت مبكرًا وأنا أحمل حماس العروس الجديدة، أرغب في كسب محبة الجميع وإثبات أنني زوجة صالحة. نزلت إلى مطبخ المنزل. وهناك كانت أول صدمة. الأطباق المتراكمة، وبقايا الطعام المنتشرة، والأكواب المتسـ,ـخة في كل مكان، وكأن أحدًا تعمد ترك كل شيء بانتظاري. رغم ذلك، لم أتذمر. شمرت عن ساعدي وبدأت التنظيف.

كنت أظن أن اللطف يصنع القبول. لكنني لم أكن أعلم أن بعض الناس يعتبرون الطيبة ضعفًا. بعد دقائق، ظهر خالد عند باب المطبخ. نظر إليّ بطريقة غريبة لم أعرفها فيه من قبل. خلفه مباشرة وقفت والدته تراقبني بصمت، بينما ارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة أربكتني. سألني خالد ببرود: — وش تسوين؟ أجبته بابتسامة: — أرتب شوي. ساد صمت ثقيل. ثم حدث شيء لم أتخيل يومًا أن يحدث لي. مد يده نحو فوطة مطبخ متسـ,ـخة ومشبعة بالزيت، ثم نظر إليّ نظرة جعلت قلبي ينقبض.

وفي اللحظة التالية… قذفها بكل قوة نحو وجهي. تجمدت في مكاني. لم يكن ما آلمني هو الفوطة. ولا حتى الرائحة الكريهة التي التصقت بملابسي. ما آلمني حقًا هو النظرة التي سبقت ذلك. نظرة شخص اعتقد أن بإمكانه إهانتي منذ اليوم الأول… ولن أعترض. ثم نطق بالكلمة التي غيرت كل شيء: — يلا يا خادمة… خلصي شغلك. في تلك اللحظة أدركت أنني لم أتزوج الرجل الذي عرفته. وأن البيت الذي دخلته عروسًا قد يتحول إلى سجن إذا بقيت فيه دقيقة واحدة إضافية.

لكن ما لم يعرفه خالد وعائلته… أنني لم أكن أبكي. ولم أكن مكسـ,ـورة. بل كنت أتخذ القرار الذي سيدفعهم جميعًا ثمنه قبل انتهاء ذلك اليوم. الجزء الثاني.. سيكشف أن ما حدث داخل بيت الزوج لم يكن مجرد إهانة عائلية عابرة، وأن القرار الذي اتخذته سارة بعد مغادرتها المنزل سيقلب حياة خالد وعائلته رأسًا على عقب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى